السيد جعفر مرتضى العاملي
139
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وها نحن نرى معاوية يحرض عثمان على أبي ذر في هذا الأمر بالذات ، فيعتبر إطراء أبي ذر لأبي بكر وعمر ذنباً . . لكن معاوية قد بالغ في الأمر لعثمان ، فإن أبا ذر لم يكن يثني على أبي بكر في كل ما فعل ، فإنه قد تعدى على الزهراء « عليها السلام » ولم يكن أبو ذر يرضى ذلك بل كان أبو ذر يثني على سيرة أبي بكر في خصوص العطاء ، لأنه أبقى الأمور على ما كانت عليه في عهد رسول الله « صلى الله عليه آله » ، وكذلك فعل عمر شطرا من خلافته . . ولكن الذي أزعج معاوية هو المقارنة بين سيرة أبي بكر وعمر في الأموال وسيرة عثمان وعماله ، التي تجاوزت كل الحدود المقبولة والمعقولة وكان الناس يطالبون عثمان بالتزام نهج صاحبيه . وقد قلنا : إن المقصود هو نهج أبي بكر الذي التزم بالبقاء على ما رسمه رسول الله « صلى الله عليه وآله » في العطاء ، ثم تابعه عمر مدة من خلافته ، ثم عدل عن ذلك فدون الدواوين . وتصرف بطريقة أخرى ظهرت فيها مناح واعتبارات يأباها النهج الإسلامي من حيث إنه أرسى قواعد في التمييز القبلي ، والعنصري وغير ذلك مما لا يقره الشرع . ولكنه مع ذلك قد بقي يقسم بيت المال على الناس ، ولو وفق قاعدة تعاني من إشكالات ونقائص ، عرضنا لبعضها حين تعرضنا لهذا الأمر حين الحديث عن عمر بن الخطاب . ولكنه لم يكن يعطي أقاربه ، ويحرم غيرهم على أقل تقدير . أما عثمان ، فقد محق بيت المال حين اختص به أقاربه وأنسبائه ، ومؤيديه الذين يعتبرون السواد بستاناً لقريش ، ويرون أن بيت المال لهم وليس